الشروق 24

الموقع الإخباري الأكثر ثقة في العالم

أطفالنا في العالم الرقمي.. جلسة التراس توك تفتح حواراً حول مسؤوليتنا المشتركة تجاه سلامة الأطفال رقمياً

أطفالنا في العالم الرقمي.. جلسة التراس توك تفتح حواراً حول مسؤوليتنا المشتركة تجاه سلامة الأطفال رقمياً

 نظمت بيوند ون السعودية في الرياض جلسة حوارية جديدة ضمن سلسلتها الحوارية “التراس توك” (Terrace Talks) تحت عنوان “أطفالنا في العالم الرقمي”، جمعت نخبة من الخبراء والمتخصصين لمناقشة المسؤولية المشتركة في بناء تجربة رقمية أكثر أماناً وإيجابية للأطفال، في ظل الحضور المتزايد للتكنولوجيا في تفاصيل حياتهم اليومية.

وجاءت الجلسة امتداداً للنقاش الذي فتحته فيرجن موبايل السعودية، التابعة لبيوند ون السعودية، مع إطلاق باقات “أمان” في يوليو الماضي، وهي أول خدمة من نوعها في المملكة توفر حماية رقمية للأطفال مباشرة على مستوى شبكة الجوال، دون الحاجة إلى تثبيت تطبيقات إضافية أو إجراء إعدادات معقدة على الأجهزة.

وتجاوزت الجلسة حدود المنتج نفسه لتطرح السؤال الأشمل الذي قاد إلى تطويره: كيف يمكن للأسرة وشركات الاتصالات والتكنولوجيا والمؤسسات التعليمية والمجتمع أن تتشارك المسؤولية عن حماية الأطفال رقمياً، من دون حرمانهم من الفرص التي يتيحها العالم الرقمي؟

وأدارت الحوار رهام باعظيم، مديرة الشؤون القانونية في بيوند ون، بمشاركة يعرب الصايغ، الرئيس التنفيذي لبيوند ون السعودية؛ وأحمد البشري، مستشار في التسويق والتواصل وباحث في علم الاجتماع الرقمي؛ والدكتورة أمل علي الهوساوي، استشارية الإرشاد والعلاج الأسري للأطفال والمراهقين، التي تمتد خبرتها في العمل مع الأطفال والأسر إلى 25 عاماً؛ ومرح العتوم، مُنشئة بودكاست Momcast، وأم عاملة تعمل في قطاع الاتصالات والخدمات الرقمية؛ وعلي الخليفة، مدير التسويق وإدارة المنتجات في بيوند ون السعودية.

من احتياجات الأهل إلى حلول أكثر بساطة

وخلال الجلسة، استعرض يعرب الصايغ كيف تطورت فكرة “أمان” انطلاقاً من استراتيجية بيوند ون التي تضع احتياجات العملاء في صميم تطوير خدماتها الرقمية، ومن البحث في التحديات التي تواجه الأسر. وأوضح أن الفكرة كانت تقديم حل بسيط وعملي، بعيداً عن التعقيدات التقنية أو الحاجة إلى إضافات متعددة، بحيث تصبح الحماية جزءاً من الخدمة نفسها.

“أي شركة تبدأ من رؤية واستراتيجية واضحة لما تريد أن تقدمه لعملائها. بالنسبة لنا، كان السؤال هو: كيف يمكن أن نضيف قيمة حقيقية إلى تجربة عملائنا ونقدم خدمات رقمية مبتكرة تلبي احتياجاتهم؟ ومن هنا جاءت فكرة أمان، كحل بسيط لا يحتاج إلى تعقيدات أو إضافات، ويساعد الأهل على توفير مستوى من الحماية لأطفالهم.”

وأشار الصايغ إلى أن حماية الأطفال رقمياً لا يمكن أن تكون مسؤولية جهة واحدة، مؤكداً أهمية التكامل بين ما تطوره شركات الاتصالات من أدوات وحلول، وما تقوم به الجهات التنظيمية من دور في تشجيع المبادرات التي تخدم المجتمع وتعزز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.

الطفولة الرقمية تغيرت.. وكذلك مصادر التنشئة

ومن منظور اجتماعي وبحثي، تناول أحمد البشري التحول الذي أحدثته التكنولوجيا في مفهوم الطفولة نفسها. فقد كانت الأسرة والمدرسة والأصدقاء تاريخياً أبرز المؤسسات التي تنقل إلى الطفل القيم والمعايير والسلوكيات، إلا أن التكنولوجيا أصبحت اليوم طرفاً مؤثراً في عملية التنشئة الاجتماعية.

“الطفل اليوم لا يتعامل مع التقنية باعتبارها مجرد أداة يستخدمها، بل باعتبارها جزءاً من واقعه الاجتماعي. وهذا يعني أن أدوار الأسرة والمدرسة والأصدقاء في التنشئة لم تعد تعمل بالطريقة نفسها التي كانت تعمل بها في السابق، لأن التقنية أصبحت تشارك في نقل القيم والأفكار والسلوكيات.”

وشدد البشري على دور الأسرة والمدرسة في بناء الرقابة الذاتية لدى الطفل بدلاً من الاكتفاء بالمنع. كما تطرق إلى التحديات الناشئة مع انتشار الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن سهولة الوصول الفوري إلى المعرفة قد تؤثر في طريقة تعامل الأطفال معها، إلى جانب ظهور أنماط جديدة من العلاقة بين الإنسان والآلة.

“نحن أمام شكل جديد من التفاعل لم تختبره المجتمعات بهذا الحجم من قبل. قد يتعامل الطفل مع روبوت محادثة وكأنه طرف حقيقي في الحوار، وهذا يفتح أسئلة جديدة حول طبيعة العلاقات الاجتماعية مستقبلاً وتأثيرها التراكمي على الأطفال.”

الحماية تبدأ بالثقة

ومن تجربتها كأم، تحدثت مرح العتوم عن جانبين يشكلان مصدر قلق رئيسياً للأهل: الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الأجهزة، والمحتوى الذي قد يتعرضون له قبل امتلاك القدرة النفسية أو المعرفية الكافية لفهمه.

“ما يهمني كأم هو أنه إذا شاهدت ابنتي شيئاً على الإنترنت أخافها أو لم تفهمه، أن أكون أنا الشخص الذي تلجأ إليه. نحتاج إلى بناء الثقة مع أطفالنا حتى يشعروا بأنهم يستطيعون الحديث معنا عما يشاهدونه، وأن نساعدهم على التمييز بين الصحيح والخطأ.”

وأكدت أن الأهل لا يتوقعون من شركات الاتصالات أن تقوم بدورهم في تربية أطفالهم، لكنهم يتطلعون إلى أن تكون هذه الشركات شريكاً يقدم أدوات حماية واضحة وبسيطة وسهلة الاستخدام.

“التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من حياتنا، ولذلك يجب أن يكون الأمان جزءاً من تصميمها وليس مجرد ميزة إضافية. الأهل لا يريدون منتجاً معقداً، بل حلولاً بسيطة وعملية تساعدهم في أداء دورهم.”

واختصرت العتوم رؤيتها لعلاقة الأهل بأطفالهم في العالم الرقمي بثلاث كلمات: حب، حزم، توازن، مؤكدة أنه لا يمكن بناء عالم خالٍ تماماً من المخاطر، لكن يمكن تنشئة طفل يمتلك القدرة على التعرف إليها والتعامل معها.

القيم والوعي خط الدفاع الأول

ومن منظور الإرشاد والعلاج الأسري، شددت الدكتورة أمل الهوساوي على أن أدوات الحماية التقنية وحدها لا تكفي إذا لم تترافق مع بناء الوعي والضمير لدى الطفل. وأشارت إلى أهمية مواكبة التطور الرقمي مع الحفاظ على القيم الأخلاقية والدينية والعادات والتقاليد التي تشكل جزءاً أساسياً من هوية المجتمع السعودي، بحيث تُحدّث الأسر طرق تعاملها مع التكنولوجيا من دون التخلي عن القيم التي تساعد الطفل على اتخاذ القرار الصحيح حتى في غياب الرقابة المباشرة.

“نحن كمختصين وكأهالٍ نحتاج إلى زيادة الوعي بكيفية استخدام الأطفال للأجهزة الرقمية، ومراعاة أن يكون هذا الاستخدام سليماً ومناسباً لهم نفسياً واجتماعياً. وهنا نعود إلى دور الأسرة في متابعة طريقة استخدام الطفل لهذه الأجهزة ومدى تأثيرها عليه. فإذا بدأنا نلاحظ ظهور الكوابيس أو القلق، أو أن الاستخدام الرقمي أصبح يؤثر في حياته الأسرية أو تواصله مع الآخرين، فهذه علامات تستدعي من الأهل التوقف والانتباه”.

“لا” وحدها لا تكفي

بدوره، ركز علي الخليفة على أهمية الحوار مع الأطفال بدلاً من الاعتماد على المنع وحده، موضحاً أن الطفل يحتاج إلى فهم السبب وراء الحدود التي يضعها الأهل.

“عندما نقول للطفل: لا، يجب أن نشرح له لماذا. المنع من دون أسباب قد يخلق اعتراضاً، أما عندما يفهم الطفل السبب، فإنه يبدأ في بناء بوصلة داخلية تساعده مستقبلاً على اتخاذ القرار الصحيح حتى عندما لا يكون الأهل موجودين إلى جانبه.”

وأكد الخليفة أن التوعية والحوار وبناء ثقافة النقاش داخل الأسرة تمثل عناصر أساسية في إعداد الأطفال للتعامل مع عالم رقمي يتغير باستمرار.

من الرقابة إلى التمكين

واختتمت الجلسة برسالة مشتركة مفادها أن التكنولوجيا ستبقى جزءاً أساسياً من حياة الأطفال، وأن الهدف لا يمكن أن يكون عزلهم عنها أو محاولة إزالة كل المخاطر من طريقهم. ودعا المتحدثون إلى الانتقال من التفكير في الرقابة إلى التفكير في التمكين: أدوات أبسط للأهل، وثقافة رقمية أقوى للأطفال، وحوار أكثر انفتاحاً داخل الأسرة، وخدمات تُصمم بحيث تكون السلامة جزءاً منها منذ البداية.

ويعكس هذا النهج الفكر الذي انطلقت منه “أمان”، إذ تقدمها بيوند ون السعودية ضمن جهد أوسع لتطوير خدمات اتصالات تتجاوز مفهوم الاتصال التقليدي، وتسهم في تعزيز السلامة الرقمية والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، ودعم الأسر في مواكبة التحول الرقمي في المملكة.

ومن خلال جمع وجهات نظر القطاع والأسرة وعلم الاجتماع الرقمي والإرشاد الأسري في حوار واحد، أكدت التراس توك أن حماية الأطفال في العالم الرقمي لا تبدأ من أداة تقنية واحدة ولا تنتهي عندها، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي والحوار والثقة، وتدعمها التكنولوجيا والحلول المصممة حول احتياجات الأسر.

Tags

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن الكاتب

Alex Lorel

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore magna aliqua veniam.

الوسوم